مجمع البحوث الاسلامية
694
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأمر بالحجاب إنّما جاء بعد أن استقرّ أمر الشّريعة على وجوب ستر العورة ، فلا بدّ أن يكون السّتر المأمور به هنا زائدا على ما يجب من ستر العورة ، ولهذا اتّفقت عبارات المفسّرين - على اختلاف ألفاظها - على أنّ المراد بالجلباب : الرّداء الّذي تستر به المرأة جميع بدنها فوق الثّياب ، وهو ما يسمّى في زماننا بالملاءة ، أي الملحفة ، وليس المراد ستر العورة ، كما ظنّ بعض النّاس . في هذا التّفصيل والتّوضيح : ( أزواجك ، بناتك ، نساء المؤمنين ) ردّ صريح على الّذين يزعمون أنّ الحجاب إنّما فرض على أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة . فإنّ قوله تعالى : وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يدلّ دلالة قاطعة على أنّ جميع نساء المؤمنين مكلّفات بالحجاب ، وأنّهنّ داخلات في هذا الخطاب العامّ الشّامل ، فكيف يزعمون أنّ الحجاب لم يفرض على المرأة المسلمة ؟ ! ( 2 : 378 ) مكارم الشّيرازيّ : أمّا المراد من « الجلباب » فقد ذكر المفسّرون وأرباب اللّغة عدّة معان له : 1 - أنّه الملحفة ، وهي قماش أطول من الخمار ، يغطّي الرّأس والرّقبة والصّدر . 2 - أنّه المقنعة والخمار . 3 - أنّه القميص الفضفاض الواسع . ومع أنّ هذه المعاني تختلف عن بعضها ، إلّا أنّ العامل المشترك فيها أنّها تستر البدن . وتجدر الإشارة إلى أنّ « الجلباب » يقرأ بكسر الجيم وفتحها . إلّا أنّ ما يبدو أظهر هو أنّ المراد : الحجاب الّذي يكون أكبر من الخمار وأقصر من العباءة ، كما ذكر صاحب « لسان العرب » . ( 13 : 322 ) المصطفويّ : أي لبس الجلباب أقرب من المعروفيّة بالعفّة والتّقوى والمحجوبيّة ، فيعرفن به ولا يؤذين . فالمراد من المعروفيّة : التّعرّف بالتّقوى والحجاب ، لا التّعرّف الشّخصيّ ، فإنّ التّعرّف الشّخصي يتحقّق كاملا بدون الجلباب ، والجلباب مانع عن ذلك التّعرّف . وهذا دليل آخر على أنّ المراد من « الجلباب » ما يغطّي بدنه وثيابه ، حتّى يتحقّق المحجوبيّة والتّقوى والسّتر الكامل ، ويعرفن بها . وأمّا صيغة الجمع ( جلابيب ) فهي باعتبار جماعة النّساء وفي مقابلها . وأمّا كلمة « من » الدّالّة على التّبعيض ، فباعتبار لزوم التّستّر بواحد من الجلابيب . ( 2 : 100 ) راجع « د ن و » . الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : السّوق ، والتّغطية ، فمن الأوّل : الجلب ؛ يقال : جلب الشّيء يجلبه ويجلبه جلبا فانجلب ، واجتلبه ، أي ساقه من موضع إلى آخر ، واستجلبه : طلب أن يجلب إليه . والجلب : ما جلب من خيل وإبل وسبي ومتاع ، وهو الّذي يجلبها أيضا ، والجمع : أجلاب ، يقال : جلبت الشّيء أجلبه جلبا . والجليب : الّذي يجلب من بلد إلى غيره ، يقال : عبد جليب ، وامرأة جليب أيضا ، والجمع : جلبي لكليهما ، وجلباء للأوّل وجلائب للثّاني ، والجليبة : ما جلب .